ابن العربي
98
أحكام القرآن
أي توردون كلامكم فيها ، ضرب « 1 » للكلام المورود على السامع مثلا بالدّلو المورودة على الماء ، ليأخذ الماء « 2 » . وحقيقة اللفظ : وتدلوا كلامكم . أو يكون الكلام ممثّلا بالحبل ، والمال المذكور ممثّلا بالدّلو ؛ لتقطعوا قطعة من أموال غيركم ، وذلك الغير هو المخاصم . ( بالإثم ) : أي مقرونة بالإثم . ( وأنتم تعلمون ) : تحريم ذلك . المسألة السابعة - قال علماؤنا : هذا النهى محمول على التحريم قطعا غير جائز إجماعا ، وقد ثبت عن أم سلمة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « 3 » : إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلىّ ، ولعلّ بعضكم أن يكون الحن بحجّته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع [ 53 ] منه ، فمن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار . المسألة الثامنة - إذا ثبت هذا فإنّ مدار حكم الحاكم [ هو في الظاهر ] « 4 » على كلام الخصمين لا حظّ له في الباطن لأنه لا يبلغه علمه ، فلا ينفذ فيه حكمه ؛ وإنما يحكم في الظاهر والباطن الظاهر « 5 » الباطن سبحانه ، وهذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المصطفى للاطلاع على الغيب يتبرّأ من الباطن ، ويتنصّل من تعدّى حكمه إليه ، فكيف بغيره من الخلق ؟ المسألة التاسعة - هذا يدلّ على أنّ الحاكم مصيب في حكمه في الظاهر وإن أخطأ الصواب عند اللّه تعالى في الباطن ، لأنه سبحانه قال : وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا بحكمهم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بطلان ذلك ، والحاكم في عفو اللّه وثوابه ، والظالم في سخط اللّه تعالى وعقابه . الآية التاسعة والثلاثون - قوله تعالى « 6 » : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ، وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ، وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ، وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . فيها اثنتا عشرة مسألة : المسألة الأولى - في سبب نزولها : وفيه قولان : أحدهما : أنّ ناسا سألوا عن زيادة الأهلّة ونقصانها فنزلت هذه الآية .
--> ( 1 ) في ا : ضربه . ( 2 ) في م : ليأخذه . ( 3 ) ابن ماجة ، صفحة 777 ( 4 ) ليس في م . ( 5 ) في م : للظاهر للباطن . ( 6 ) الآية التاسعة والثمانون بعد المائة .